الشنقيطي

94

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

رضي اللّه عنه : « خير مال امرئ مهرة مأمورة أو سكة مأبورة » « 1 » فقوله مأمورة أي كثيرة النسل ، وهي محل الشاهد . قوله تعالى : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ [ 51 ] الآية . وأمثالها من الآيات كقوله : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] وقوله : وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى [ طه : 126 ] وقوله وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ [ الجاثية : 34 ] الآية . لا يعارض قوله تعالى : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [ طه : 52 ] وقوله وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) [ مريم : 64 ] . لأن معنى فاليوم ننساهم ونحوه ، أي نتركهم في العذاب محرومين من كل خير ، واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [ 107 ] الآية . هذه الآية تدل على شبه العصا بالثعبان وهو لا يطلق إلا على الكبير من الحيات ، وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ [ النمل : 10 ] الآية . لأن الجان هي الحية الصغيرة . والجواب عن هذا : أنه شبهها بالثعبان في عظم خلقتها ، وبالجان في اهتزازها وخفتها وسرعة حركتها ، فهي جامعة بين العظم ، وخفة الحركة على خلاف العادة .

--> ( 1 ) المسند 3 / 468 .